وهل اللبنانية لغة ليكون لها صرف ونحو؟
لا يمكننا الإجابة على هذا السّؤال الّا بعد أن نعرف شيئًا عن ماهيّة اللغة - فما هي اللغة؟
اللّغة نظام عصبيّ في الدّماغ يولّد أنماطًا رمزيّة ويعتمدها للتّواصل؛ يرتبط عادةً بوسيط صوتيّ (فونولوجيّ) فالصّوت هو أحد مخرجات هذا النّظام.
وفي الحالات التي يتعذّر فيها استخدام السّمع أو النّطق - مثل حالات الصّمم المبكر أو اضطرابات النّطق - يعمل النّظام العصبيّ ذاته على إنتاج مخرجات خطيّة-بصريّة مباشرة (كالإشارة أو الكتابة)؛ مما يدلّ على أنّ جوهر اللّغة عصبيّ مستقلّ عن الوسيط، وأنّ الصّوت والكتابة ليست أجزاءًا تكوينية من اللّغة، بل مجرّد قنوات من قنواتها (Hickok & Poeppel 2007؛ Sandler & Lillo-Martin 2006).
وممّا يؤكد أيضًا على أنّ طبيعة اللّغة عصبيّة فقط، هو قدرتك على التّفكير بكلمات وجمل دون نطقها ودون تصويرها بإشارة أو بكتابة (Vigostsky; Levett) وحتّى دون تداولها مع المجتمع.
أضف إلى ذلك أن إنّ الممارسة المجتمعيّة للّغة ووظائف تلك الممارسة كالتّواصل والتّفاهم وما شابه، وما ينتج عنها من قِيَم ومعارف غير لغويّة، هي كلّها مخرجات للأداء اللّغوي وهي من طبيعات قد تتنوّع، وليس أيّ منها من مكوّنات النّظام اللّغوي ذاته الذي يبقى جهازًا عصبيّا مستقلّا في الدّماغ، إذ تفصل النّظرية التّوليدية بوضوح بين الكفاءة اللّغوية (النظام الدّاخلي) والأداء اللّغوي (الاستخدام الاجتماعي) (1965,1980 ;Chomsky)، ممّا يدعم فكرة وحدانيّة اللّغة واستقلاليّتها عن الأنظمة المعرفيّة والسلوكيّة الأخرى Fodor (Jerry Fodor, 1983) في كتابه The Modularity of Mind و Pinker ستيفن بنكر (Steven Pinker, 1994) في كتابه The Language Instinct
اللّبنانيّة، كسائر المحكيّات العربيّة، نظام لغويّ ينتظم في منظومة تواصليّة متماسكة تتوارثها الجماعات وتُطوّرها عبر الزمن. وما يُظَنّ أنّه "نقص" في هذه المحكيّات لا يمسّ بنيتها، بل يعكس غياب عوامل أخرى. و تظهر دراسات اللّسانيّات المعاصرة - ولا سيّما أبحاث لغات الإشارة والصوتيّات الاجتماعية - أنّ أي نظام يمتلك قواعد ثابتة، وتوزيعًا صرفيًّا، وبنًى نحويّة مستقرّة، وقدرة على توليد المعاني، هو نظام لغويّ مؤهل.
بامكانك الانتقال بواسطة الرّابط أدناه لصفحة تجد عليها فقرة أكاديمية مكتوبة باللّبنانيّة وجدول تصريف كامل لفعل باللّبنانيّة.
---------------------
كلمة نحو جايي من اللّغّه العربيه الكلاسيكيّه وبتعني اتّجاه: متل بجملة "سرنا نحو الشّرق ثم نحو الشّمال". بسّ بعلم الألسن، النّحو بيحتوي شروط ترتيب وصيغ الكلمات:
أ) التّرتيب المقبول، للكلمات (بمعنى ئي كلمه لازم تسبق التّانيه)، يعني التّرتيب اللّي بتاخذه الكلمات بالجِمَل؛
ب) الصّيغه المقبوله لكل كلمه بحسب موقعها بالسياق (مثلًا السياق هو اللي بيحدد صِيغَه صفة الحلا؛ صيغة حلو، أو صيغة حلوه، أو صيغة حلوين. فمِنقول: سيارتَين حلوين. ما بيجوز نقول سيارتَين حلو)
تطبيق على القاعده أ) اللّبنانيّ مثلًا بيقول (كتبتلّك ئحلى مكتوب) وما بيقول (مكتوب كتبتلك ئحلى) ئبدًا. الئُولى نَحو لبناني صحيح؛ بس التّانيه خطأ نحوي.
الئمثله السّابقه بتوضّح للّبناني ولغير اللبناني تلات شغلات:
- ئوّلًا شو هو النّحو
- ثانيًا ئنّه باللّبناني في نحو
- ثالثا إنه باللبناني في صرف (صِيَغ صرفيّة مناسبه للمعنى)
- رابعًا إنه اللّبناني لازم يفهم ئنّه هو عم يطبّق قواعد نحو وصرف بدون ئي جهد!!
متل كلّ لغّه، الئنماط النحويّه والصرفيه باللبناني تشكّلت على ئلسنة النّاس عبر العصور وعَمِّت بشكل تلقائي.
الطّفل بيتلقّى دلالات الكلمات والنّحو والصرف بلغته الئمّ بالسّماع والاستعمال بحياته -يعني حتى بدون ما نعلّمه إياها!! هذا اسمه اكتساب اللغه.
ولكن تعليم اللّغه الئمّ بشكل رسمي كمان ضروري منشان يوعى الئنسان على ئنه لغته ئلها قواعد وما بتقل عن ئي لغه بالدّنيا!
تناخذ مثلًا جملة (إنتو رح تلتقو مع بعضكن) ونعمل شويّة تحليل ’نحوي‘ عليها لشرح بعض المعايير النحويّه اللي بتحكم لغتنا.
معيار نحوي 1: ما بيجوز كلمة تلتقو تسبق كلمة رح (الفعل تلتقو ما بيسبق حرف صياغة المستقبل رح) [هيدي قاعده بالنحو اللبناني]
معيار نحوي 2: ما بيجوز كلمة بعضكن تسبق كلمة مع (الئسم المجرور بعض ما يسبق حرف الجرّ مع اللي شغلته يربط الاسم البَعدُه (يعني المجرور) بالكلام السّابق لحرف الجرّ [هيدي كمان قاعده بالنّحو اللبناني]
معايير نحويّه 3 و4:
3: ما بيجوز ئدخال كلام يفصل بين حرف صياغة المستقبل (رح) والفعل المرتبط فيه (تلتقو)؛
4: ما بيجوز ئدخال كلام يفصل بين حرف الجرّ والاسم المجرور. مثل: إنتو رح مع تلتقو بعضكن
(لا مندخّل كلمه مع بين حرف المستقبل رح والفعل تلتقو -( إلا إذا كانت هيي فاعل الفعل)، ولا مندخّل كلام بين حرف الجرّ مع وال ئسم المجرور بعض) [هيدي قواعد بالنّحو اللبناني]
معيار نحوي 5: ’الصيغة الصّرفيّه للفعل‘، لازم تناسب ’الفاعل المقصود‘ و’الزّمن المقصود‘. بحالة الجمله السابقه (ئنتو رح تلتقو مع بعض) مثلًا، (الفاعل المقصود مخاطب) و(الفاعل المقصود - مثنّى ئو جمع)، و(الزّمن المقصود هو المستقبل، والبرهان وجود كلمة ’رح‘)، فلازم صيغة فعل تلتقو تناسب هالتّلات شروط.
منشان هيك كلمة تلتقو مبلّشه بحرف التّا (اللي هيي البادئه المفروضه دايمًا عالفعل ئذا بدنا إياه أ) بحالة زمن مستقبل: متل تشربو،تفكّرو، ترسمو، ... وب) فاعلُه مخاطب).
وكمان كلمة تلتقو منتهيّه بحرف واو (اللي هو حرف اللّاحقه المفروضه عالفعل الموجّه لصيغة ’التثنيه والجمع‘، يعني اللّي فاعلُه مثنى ئو جمع).
أسئلة لغويّة تتعلّق بمحتوى الكتاب:
السّؤال الأوّل (الدّليل البنيويّ): علّق على الأمثلة الواردة في الكتاب عن صرف ونحو اللّبنانيّة اللذين يؤهّلانها علميًّا لتُصنَّف كـ"لغة كاملة". وما هي خطوات التّقنين المؤسّسي اللّازمة؟
السّؤال الثّاني (الشّرعية): ما هي أهميّة التّصنيف العلمي للّبنانية كنظام لغوي مكتمل في عمليّة التّخطيط اللّغوي لاسترداد الرّأس مال المعنوي المفقود لهذه اللّغة الأمّ؟
--------------------------------
التّفاصيل المنهجيّة وخرائط بنيات صرفيّة ونحويّة للّغة اللّبنانية متوفّرة في المرجع المطبوع فقط.