يُمثّل كتاب اللّغات العربيّة الحديثة - ضرورة ماسّة لنهضة عصريّة: اللّبنانيّة نموذجًا أوّل دراسة علميّة منهجيّة من نوعها تتناول تبعات السّياسات اللّغويّة في لبنان والمحيط العربي من خلال مقاربة رائدة. ينطلق البحث من فصلٍ نقديّ يُظهِر أنّ التّعريفات التي يعتمدها اللغويّون حاليًّا، وإن كانت تبدو سليمةً في الظّاهر، تفتقر إلى المتانة المنطقيّة اللّازمة فتفشل عمليًّا عند تطبيقها، ما يكشف خللاً منهجيًّا في بنائها. بالمقابل، استحدث المؤلّف منهجيّة مُركّبّة مُدْمَجة تشمل الاستكشاف النّظريّ والتّقييم المنطقيّ والتّحليل التّجريبيّ، يطبّقها لبناء التّعريفات. ثمّ يمتحن دقّة وشمول التّعريف-المُستحدَث بالتّجربة - أي بتطبيقه عمليّا - للتّفصيل، انظر الصّفحة المخصصّة للمنهجيّة في هذا الموقع
ثمّ يستكشف الباحث ماهيّة اللّغة معتمدًا على علم المعارف العصبيّ والعلوم التّجريبية ومقاربات المنطق الرياضيّ، متجاوِزاً مقاربات اللّغويّين لها من منظور الإنسانيّات والعلوم الاجتماعيّة الأقلّ صرامة، ويتّخذ اللّبنانيّةَ نموذجًا ليطبّق عليها المنهجيَة وولاستنتاجات ويُظهِر أنّها لغة متكاملة1 وأنّ اللّبنانيّة هي اللّغة الأمّ للّبنانيّين لا الفصحى. ثمّ يعمِّم هذه النّتيجة على ’العربيّات الحديثة‘ الأخرى كالمصريّة والخليجيّة
يعزّز البحث استنتاجاته بدراسات علميّة واكتشافات حديثة لكبار الباحثين وعلماء علوم الألسن النّفسيّة والاجتماعيّة والعصبيّة، فيُظهِر أنّ سوء فهم ماهية اللّغة وما يتبعه من تمنّع مؤسّسي عن الاعتراف باللّبنانيّة وبالعربيّات الحديثة الأخرى وتقنينها واعتمادها وتعليم نحوها وصرفها وبيانها، يؤدّي إلى خللٍ لغويٍّ عميقٍ يشوّش وضوح الهويّة والانتماء لدى الأجيال، فيخلخل الاستقرار المجتمعي، ويُضْعِف منظومة التّعلّم والنّهوض الاقتصادي
يلفت الباحث نظر المسؤولين إلى كيفيّة إصلاح الاستراتيجيّات التربويّة الحاليّة من أجل تعزيز الانتماء وتحقيق الاستقرار المجتمعي والإنماء في المجتمعات العربية.
ويركّز بنفس الوقت على أنّ الحفاظ على الفصحى كوعاء لتراثنا وتاريخنا، وكرابط بمحيطنا، أمر أساسيّ وجوهريّ، مؤكّداً أنّ من يعتقدون انّ حماية الفصحى تكون بتجميدها
هم الذين تسبّبوا بالفصام اللّغوي الحالي وتبعاته
---------------------------------------------------
---------------------------------------------------
ما هي التّغييرات المتعلّقة باللّغة الّتي اعتبرها بينديكت أندرسون أسبابًا رئيسة لنشأة القوميّات الحديثة في أوروبّا؟ وكيف يُظهِر البحث أنّ غياب هذه القوى في النّموذج اللّبناني هو أحد الأسباب الرئيسية للخلل في الاستقرار المجتمعي؟
ما هي العلاقة السّببيّة المباشرة التي يقدّمها البحث بين غياب تقنين اللّغات العربيّة الحديثة (المحكيّات \ لغات الحياة) وغياب تقنينها واعتمادها وتعليمها، وبين الهدر النّاتج عن ذلك، للوقت وللطّاقة المعرفيّة لدى اللّبنانيّين، وكيف يؤثّر هذا الخلل مباشرة على النّاتج الاقتصادي الإجمالي؟